ربّ الدولة الإسلامية في العراق هو ربّها في الشام

بسم الله الرحمن الرحيم

ربّ الدولة الإسلامية في العراق هو ربّها في الشام

الحمد لله ربّ العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:

فإن ربّ الدولة الإسلامية في العراق هو ربّها في الشام، {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [سورة الأنبياء: 92]، فما دام الدين واحدا، ومادام المنهج واحدا، فلسنا ممن قال الله فيهم: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} [سورة الأنبياء: 93].

وأما من حاول التفريق بين شطري الدولة الإسلامية، وحاول إيهام الجميع أن من يقاتل الرافضة في العراق، هم غير من يقاتل الصحوات من مرتدي وعملاء الشام، فقد افترى على المؤمنين الكذب، وقد احتمل بهتانا وإثما مبينا.

إن ربّ الدولة الإسلامية الذي نصرها بالعراق وفتح لها كبرى مدنها، هو ربّها في الشام الذي تقاتل به أعداءها من النصيريّين وحلفائهم، والغرب وعملائهم من جيش الإتلاف الوثني، والجبهة السعودية وغيرهم.

وصحيح أن الحملة العسكرية الضخمة، التي يشنها جيش الدولة الإسلامية في الشام، على كبرى النقاط والأهداف والمطارات النظامية النصيرية، قد أدهشت الكثيرين، إلا أن الدهشة الحقيقية هي من دهشتهم، إذ كيف روجوا لكذبة عمالة الدولة للنظام في الشام ثم صدقوها؟!

والعيب كل العيب على مش��يخ الانحراف، الذين كانوا يبجلون الدولة في العراق، وفي ذات الوقت يتبرؤون منها في الشام، فأفسحوا المجال لمثل هؤلاء الدجالين، كي يطعنوا في خاصرة المجاهدين في الشام، ويؤلّبوا عليهم الناس في كل مكان، ولم يعِ هؤلاء فقه المراحل، لم يعِ هؤلاء أن أبا بكر البغدادي قد حذا حذوَ أبي بكر الصديق في التصدي للردة التي أحدثتها العرب بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، والتي قاتل فيها رضي الله عنه كل من ارتد منهم، ولم يفرق بين من ارتد إلى عبادة الأوثان رأسًا، وبين من صدق من ادعى النبوة، وبين من لم يفعل هذا ولا ذلك إلا أنه منع عقالا مما كان يؤدى زمان النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء عمر رضي الله عنه، فقاتل الفرس والروم وانتزع ما في أيديهم من ملك وسلطان، ولم ينشغل عن الفتوحات بشاغل حتى توفي رضي الله عنه وأرضاه.

وفي هذا المعنى يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ فَاسْتَحَالَتْ بِيَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا فِي النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ».

يقول ابن حجر في شرح الحديث: "ذكر الشافعي تفسير هذا الحديث في "الأم" فقال بعد أن ساقه: ومعنى قوله: (وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ) قصر مدته، وعجلة موته، وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والازدياد الذي بلغه عمر في طول مدته"، فكان أبو بكر مغفورا له بانشغاله بحرب الردة عن التوسع في الفتح على كفرة الروم وفارس.

عندما يتعجب المحللون السياسيون على شاشات الفضائيات، مما أسموه تحولا في مسار الدولة الإسلامية، من مقاتلتها للفصائل المسلحة إلى مقاتلة النظام النصيري، فإن هذا يدل على جهل هؤلاء أو تعمد تجهيلهم للناس، ألم تقاتل الدولة الإسلامية في العراق صحوات العراق ومرتديها لسنوات قبل أن تتفرغ تمامًا لقتال الرافضة؟

بل ما أخّر نصرها على عدوها الأساسي إلا هؤلاء الصحوات، فلما خلت الساحة إلا من الدولة، وغاب عن المشهد جميع الكيانات المعارضة الأخرى، فتح الله عز وجل للدولة ومنهجها، وقذف في قلوب أعدائها الرعب بما أشركوا.

وليعلم الجميع أن ربّ الدولة الإسلامية في العراق هو ربّها في الشام، وأن جنود الله في العراق هم جنوده في الشام، وما قويَت الدولة الإسلامية وعظم سلطانها إلى هذا الحد، إلا بتضافر جهود كلا الطرفين مع الآخر، حتى بات جنود المالكي في الموصل، يخوفون ويرهبون من مدد الدولة القادم من الرقة! ولم يكن ثمة مدد قادم من الرقة، إلا مدد الرعب الذي يُنصَر به الموحدون في كل مكان.

اللهم وحد صفوف المجاهدين تحت راية الخلافة يا ربّ العالمين

وانزع ما في صدورهم من غلٍّ وحسد على بعضهم يا أكرم الأكرمين

وصلى الله وسلم وبارك على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وكتبــه

أبو عمرو الكناني

ayrac_small.png

تحميل المقال بصيغة doc

https://archive.org/download/dawla_201408/dawla.doc

تحميل المقال بصيغة pdf

https://archive.org/download/dawla_201408/dawla.pdf